الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
169
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
نهى عنها إعافة وكراهة ، ثمّ رخّص فيها فصار الأخذ برخصته واجبا على العباد ، كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ، [ ولم يرخّص لهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيما نهاهم عنه نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم ، فكثير ( 1 ) المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخّص فيه لأحد ، ] ( 2 ) ولم يرخّص رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لأحد - تقصير الرّكعتين اللَّتين ضمّهما إلى ما فرض اللَّه - عزّ وجلّ - ، بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخص لأحد في شيء من ذلك إلَّا للمسافر ، وليس لأحد أن يرخّص ما لم يرخصه ( 3 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فوافق أمر رسول اللَّه أمر اللَّه - عزّ وجلّ - ، ونهيه نهي اللَّه - عزّ وجلّ - ، ووجب على العباد التّسليم له كالتّسليم للَّه . أبو عليّ الأشعريّ ( 4 ) ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة أنّه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللَّه - عليهما السّلام - يقولان : إنّ اللَّه فوّض إلى نبيّه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم . ثمّ تلا هذه الآية : « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ » ( الآية ) . محمّد بن يحيى ( 5 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه أدّب نبيّه ، فلمّا انتهى به إلى ما أراد قال له : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . ففوّض إليه دينه فقال : « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ » ( الآية ) . وإنّ اللَّه فرض الفرائض ولم يقسم للجدّ شيئا ، وإنّ رسول الله - صلَّى اللَّه عليه وآله - أطعمه السّدس ، فأجاز اللَّه له ذلك ، وذلك قوله ( 6 ) : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ . وبإسناده إلى [ محمّد بن الحسن ] ( 7 ) الميثميّ ( 8 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سمعته يقول : إنّ اللَّه أدّب رسوله حتّى على قوّمه ما أراد ، ثمّ فوّض إليه فقال - عزّ ذكره - : « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ » ( الآية ) . فما فوّض اللَّه إلى رسوله ، فقد فوّضه إلينا . عليّ بن محمّد ( 9 ) ، عن بعض أصحابنا ، عن الحسين بن عبد الرّحمن ، عن صندل
--> 1 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش : فكسر . 2 - لا يوجد في ن ، ت ، م ، ي ، ر . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم رخصه . 4 - نفس المصدر / 267 ، ح 5 . 5 - نفس المصدر / 267 ، ح 6 . 6 - ص / 39 . 7 - من المصدر . 8 - نفس المصدر / 268 ، ح 9 . 9 - نفس المصدر / 268 ، ح 10 .